سميح عاطف الزين

650

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صمت فعليه الوقار ، وإذا تكلّم سما وعلاه البهاء ، حلو المنطق ، فصل لا نزر ، ولا هذر ، كأنّ منطقه خرزات نظم يتحدّرن ، أبهى الناس وأجملهم من بعيد ، وأحسنهم من قريب ، ربعة ، لا تشنؤه عين من طول ، ولا تقتحمه عين من قصر ، غصن بين غصنين ، فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدّا ، له رفقاء يحفّون به ، إن قال استمعوا لقوله ، وإن أمر تبادروا لأمره » . . فقال زوجها : « هذا واللّه صاحب قريش الذي تطلب ، ولو صادفته لألتمسنّ أن أصحبه ، ولأجهدن إن وجدت إلى ذلك سبيلا » . . لقد ترك الركب المحمدي أم معبد الخزاعية ، وسار تحفّه بركات اللّه ورضوانه ، يغذّ السير إلى يثرب التي كانت تنتظره بلهفة وشوق ، وقد دخل حبه قلوب المسلمين فيها لمجرد سماعهم بذكره الطيّب ، وبخصاله الحميدة ، ومزاياه الجليلة ، التي أهّلته لأن يكون رسول اللّه ، لا لأهل مكة ، ولا لأهل يثرب وحدهم ، ولا لكل العرب فحسب ، بل وللناس كافة . نعم لقد أحبّه اليثربيون قبل أن يروه ، فراحوا ، بعدما سمعوا بخروجه من مكة ، يرقبون اليوم الذي يصل فيه إليهم ، حتى تستقبله قلوبهم ، قبل عيونهم وآذانهم . . إنهم يعلمون أنه خرج من مكة ، ولكنهم لم يعرفوا أي طريق يسلك . ولو عرفوا لذهبوا إلى ملاقاته ، يحمونه بالمهج والنفوس . . إلّا أنهم في انتظاره ، وصباح كل يوم يخرجون إلى منافذ مدينتهم ، ويبقون ممدودي الأنظار إلى الجهات كلها ، علهم يرونه من بعيد ، أو أن أحدا يخبرهم عنه بخبر . . . وبقوا على هذه الحال من الشوق والانتظار ، يخرجون كل يوم بعد